نداء للمشاركة في الأسبوع الأوروبي للفعل ضد آلة التهجير
1 – 6 حزيران/يونيو 2010
لقد أصبح التهجير القسري جزءاً لا يتجزأ من نظام الهجرة الأوروبي. كلّ يوم يُهجّر المئات من اللاجئين والمهاجرين لأنهم يفعلون ما فعله البشر لآلاف السنين: الانتقال من مكان لآخر بحثاً عن حياة أفضل، هرباً من الفقر، الاعتداء، التمييز، الاضطهاد، الحرب وما إلى ذلك. حقّ كلّ إنسان في السفر والعيش حيث يريد يُنكر لأولئك الذين يحملون لون بشرة أو جواز سفر أو حساب بنك "خاطئاً". يُعاملون كـ "مجرمين" ويُعتقلون في سجون خاصة تتنكر تحت أسماء ملطّفة شتى (مراكز ترحيل، مضافات إلخ). الاعتداءات العنصرية والجنسية من قبل موظفي الهجرة وحرس الأمن الخاص تتمأسس من خلال تشريع استخدام القوة في عمليات التهجير. حتى الأكثر استضعافاً بين المهاجرين المهددين بالاعتقال أو التهجير، كالأطفال وضحايا التعذيب، يُعاملون بذلّ بدل الحصول على مساندة ودعم.
وراء التهجير يكمن مزيج من العنصرية والقوموية والإمبرالية في سياق رأسمالي دولي: في الوقت الذي يتمتع فيه رأس المال ومواطنو الاتحاد الأوروبي ودول "العالم الأول" الأخرى بحرية السفر حيثما شاؤوا، أولئك الذين يجدون أنفسهم على الجانب الخاطئ من حدود مصطنعة، والذين غالباً ما تكون بلدانهم قد مزّقتها الغزوات الرأسمالية والإمبريالية لهؤلاء الأوروبين ذوي الحظوة أنفسهم، يُجرّمون ويُحرمون من ممارسة حقوقهم الأساسية. إنهم ببساطة يتوقفون عن كونهم بشراً؛ يغدون "مهاجرين غير قانونيين"، "مقيمين بعد انتهاء تأشيرة الدخول" و"طالبي لجوء مخفقين" يمكن الاستغناء عنهم حالما تنتفي الحاجة إلى عملهم المُستغَل أو حين ينهضون للدفاع عن حقوقهم. بالنتيجة، تنقسم النضالات المشتركة والجاليات على نفسها وتسود ثقافة من الشكّ والمراقبة.
وحين يصل الأمر إلى تصاريح التهجير القسري، تُنسى كذلك أسباب الهجرة بما يلائم أولي القرار. الأسلحة والنزاعات المسلحة المصنّعة في الغرب، حروب العدوان ركضاً وراء النفط والموارد الطبيعية الأخرى، الأنظمة القمعية المدعومة من حكوماتنا المُحبّة للديمقراطية، التغيّر المناخي وسلب الأراضي... كلها يمكن أن يُقتفى أثرها إلى هنا، إلى اقتصادتنا الرأسمالية، أنماط حياتنا الاستهلاكية ومصالحنا الإمبريالية. مناهضة التهجير ليست "حملة وحيدة القضية"، فالناس يختارون أو يُجبرون أن يهاجروا لأسباب مختلفة.
لتنظيم طائرة تهجير، تقوم الحكومات الأوروبية بالتعاقد مع طيف من الهيئات الخاصة وشبه الخاصة للقيام بالأعمال القذرة بدلاً عنها. شركات الطيران حلقة أساسية في آلة التهجير هذه. فهي ليست فقط أحد أكبر العوامل المساهمة في القتل التدريجي لكوكبنا، بل إن الكثير من شركات الطيران لا تتردد، في ظلّ ركضها الدائم وراء الربح، أن تحمل على متن طائراتها الناس إلى موتهم المحتمل، فرادى وجماعات. يضمّ المرتبحون الآخرون فيمن يضمّون الشركات التي تقدّم خدمات النقل والمرافقة خلال عمليات التهجير القسري وشركات الأمن العبرقومية، كـ Serco و G4S، التي تدير الكثير من سجون الهجرة وتنفذ عمليات التهجير عوضاً عن سلطات الهجرة.
ثم هنالك تلك الهيئات البين-حكومية الظلّية وغير المسؤولة تجاه أحد، مثل وكالة حدود الاتحاد الأوروبي (فرونتكس) والمنظمة العالمية للهجرة (آي أو إم)، والتي ما فتأ دورها يزداد أهمية في السنوات الأخيرة في ظلّ سعي الحكومات الأوروبية إلى تنفيذ التهجير من خلال "عمليات" مشتركة منسّقة. لا يخدم هذا في توفير النقود عليهم وحسب، بل ويدفع كذلك بالمسؤولية إلى مستوى آخر بعيداً عن الحكومات وسلطات الهجرة الوطنية من خلال وضع مسؤولية التهجير بين يديّ هيئة إقليمية أو دولية. بالفعل، مُنحت لـ "فرونتكس" مؤخراً سلطات إضافية لتنظيم رحلات طيران وشراء معدّات واستكشاف إمكانية استخدام أقمار صناعية لمراقبة "حدود الاتحاد الأوروبي". إن كياناً عنصرياً وإمبريالياً مثل أوروبا-الحصن ليحتاج إلى جيش مرتزقة مثل "فرونتكس" ليحمي حدوده المصطنعة.
غالباً ما يتمّ تكبيل المهجّرين، بمن فيهم الأطفال والعائلات، ومرافقتهم من قبل حرس أمن كما لو كانوا "مجرمين خطرين" (تسمية "مجرم"، كما يستخدمها أولئك الذين في السلطة، إشكالية على كل حال). ثمة عدد كبير من التقارير التي وثّقت اعتداءات جسدية وعنصرية وجنسية على المهجّرين من قبل موظفي الهجرة وحرس "المرافقة" الخاصة خلال عمليات التهجير الفردية والجماعية. إن مقترحات من قبيل وضع "مراقبي حقوق إنسان" على متن طائرات التهجير، كما اقترح مؤخراً أحد مفوّضي الاتحاد الأوروبي، قد تمنع بعض هذه الممارسات لكنها ستشرعن أيضاً وحشية التهجير بحدّ ذاته.
ندرك أن المقاومة ضد التهجير مستمرة ولا تنحصر في أيام أو أسابيع فعل: أناس يحاولون عبور الحدود في أكثر الظروف خطورة كلّ يوم؛ إضرابات عن الطعام وأعمال شغب داخل سجون الهجرة؛ مُهجّرون ومسافرون متعاطفون يرفضون الجلوس بصمت على متن طائرات تبدو بريئة؛ جاليات تتحد للدفاع عن أفرادها؛ مظاهرات وأعمال احتجاج منتظمة ضدّ أجزاء آلة التهجير المختلفة... ومع ذلك، ثمة حاجة لفعل ما هو أكثر إذ لا يزال الآلاف من الناس يُهجّرون قسراً كلّ يوم.
ندعو كل الأفراد والمجموعات المعنية عبر أرجاء أوروبا إلى الانضمام إلينا في أسبوع أعمال احتجاح لامركزية منسّقة ضد آلة التهجير في الأسبوع الأول من حزيران/يونيو 2010. ندعو المهاجرين واللاجئين ومناصريهم داخل أوروبا وخارجها إلى تنظيم أعمال احتجاجهم ومظاهراتهم خلال هذا الأسبوع في صرخة موحّدة: أوقفوا التهجير! لا لأوروبا-الحصن! حرية التنقل للجميع!